الأحد، 3 مايو 2015

بوح يائس



1-  بوح يائس:


 حملت مفكرتها السوداء، تحدث ذكراه :
-أنت منشغل الآن بخطوط جسدها ،وأكيد أنك تبعثر خصلات شعرها التي أبت أن تنزل على جبينها...تتعمد أنت إنزالها لتذكرك بي وبخصلات شعري ...أنت الآن تحدق بعينيها ، تحاول إيجاد تقارب طفيف يجمعنا ، تلامس إصبع يدها لتتذكر كم كان إصبعي بين يديك رفيعا رقيقا عذب الملمس، أنت الآن بين أحضان أخرى تطارحك الغرام، وأنا أطارح كأس قهوتي المرارة،كنت أعلم أني أعاني من مرض حبك ،لكن لم أكن لأتصور في يوم أني تبنيت حبا أعرج ،مبتور الطرف جذره بقلبي ومنتهاه بفراغ فؤادك، أعيني التي بللتها دموع الشوق جففها منديلك الذي نسيته يوما بمعطفي،آن لي الأوان لأجهض حبك الأعرج وأبقى أنا لأكمل طقوس مأتمك  من داخل دهاليز أحزاني.
تضع نقطة سوداء كبيرة، تغلق القلم وتعيد لمكانه المخصص ،تقبل بقايا صورته الممزقة، تقسم على ألا تكتب في غيابه حرفا، تطفئ نور الأبجور المبحوح، يعاديها النوم، تتقلب يمنة ويسرة، خياله يطوف بها، تشعل النور، تشطب على النقطة السوداء الكبيرة، تضع عارضة وتضيف:
-        أتدري أني اشتقت لنظرتك اللا مبالية، لصوتك الواثق، لذلك الحزن الخفي المخفي بين تجاعيد وجهك الطفيفة، لتحركات يديك التي أحاول  عبثا فهمها، يؤلمني شيء بداخلي كلما توجهت بالحديث لأنثى غيري، فكيف اليوم لا أصلب قلبي ، وأنت مضطجع  بجانب أخرى ! سابقا كنت موقنة أن كلماتك ملكي،  يأمرني شيطان مارد بداخلي أن ألم شتاتها. ..أن أسير وراء صدى صوتك ، أن أخبأه في قرارة نفسي ،أن أحبسك داخل أنفاسي ...لماذا قدر علي حب رجل مثلك، نحتته الطبيعة ليكون ملكا لأخرى.لماذا لم تلدني أمي أبكر قليلا كي  لا أكون من نفس جيلك ! لماذا كل هذه الصدف التي قذفت  بي  في طريق ،لأجدك محجوزا لغيري ! أنت قلتها لي :" الصدفة إله العالم" لماذا إذن لاقاني بك هذا الإله بعد فوات الأوان أهو عقاب لي أم لك؟ أنا اليوم بين نارين ،نار حبي الأعزل، ونار بعدك الأبدي أتراها الطبيعة ستكون قد نحتت لي رجلا يشبهك !!!!
ذرفت دمعتها المعتادة، أغلقت مفكرتها ، برزت أشعة الشمس الأولى تقرع زجاج نافذتها، دست وجهها بين ثنايا فراشها وانهارت، غفت لوهلة، زارها في منامها، انتفضت مفزوعة الأطراف، خللت شعرها بأصابع يديها المتشنجتين، قررت مواجهته، اغتسلت بماء بارد، وصابون برائحة لا تغري على فعل شيء، حملت مفاتيحها ، دون حقيبة يد ، خرجت في توتر، عادت قبل أن تدير المفتاح في القفل، أغلقت باب منزلها، توجهت للمرآة في غضب :
-ما الذي ذكرني بك وبأوجاعك؟ ما الذي أطاح بي مرة أخرى في شرك طيفك الذي يأبى مفارقتي؟ لماذا هذا الألم الخفي يدب في عروق دمي ؟ ماهذه الحرارة التي تعلو جسدي عند تذكر عطرك، عند نزع رجل غريب لنظارته المقومة للنظر مر صدفة بالشارع ؟ لماذا تنهشني الذكريات التي نسجتها لتؤنسني في ليالي،  بينما أنت  تقضي وقتك بين أحضان و أحلام لست فيها؟ ما الذي ذكرني بك ؟ لماذا ارتبطت ذكراك بقلبي بكل شيء حزين بكل شيء هادئ بكل شيء راق !
من يومها لبست الحداد، وواصلت حياتها.
 
ــــ سكينة عبد اللوي علوي ــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

على كراسي الانتظار

على كراسي الانتظار (مجموعة قصصية) سكينة علوي آخر إصدار للكاتبة سكينة علوي بعنوان: على كراسي الانتظار تعرض المجموعة القصصية على كراسي ...