الأحد، 3 مايو 2015

اختطــــاف



  اختطاف

عادة ما تجالس أخاها الأكبر وهو يشاهد أفلام رعب طاحنة، ضجيج ووجوه مضمخة بالدماء ،ظلام كثيف وموسيقى مرعبة، كانت تتكور على نفسها وتغلق عينيها الصغيرتين بالوسائد المتراكمة أمامها كلما شاهدت  رجلا تقطع أوصاله أو تسفك دماؤه، ورغم خوفها وفزعها إلا أنها لم تكن تهوى الأفلام الكرتونية ،خصوصا تلك التي تعرض الدمى ذات ألبسة زهرية ،كانت تبدو لها مبتذلة جدا ولا تسلية فيها.في الصباح حصلت على مصروفها اليومي. بضع دريهمات ، اتجهت للبقال المجاور لبيت جدتها التي عادة ما تقصدها النساء لتولدهن، فهي كطبيبة شعبية بيد مباركة .لذلك كان الصراخ والعويل والدماء أمرا اعتادت عليه.أخرجت من جيبها درهما واحدا، قلبته بين أصابها المصبوغة بحناء قاتمة الحمرة تتأكد من قيمته، طلبت حلوى بطعم البرتقال ،سلمها البقال ما تبقى لها من نقود صفراء، لم تكلف نفسها عناء شكره، دست كنزها بين ثنايا ثيابها واستدارت خارجة بقفزات طفولية، عرت الحلوى من غطائها المبهرج بألوان زاهية، وألقته بغير اكتراث، لم تكد تتذوق ما عرته ،إذ بيد من خلفها تجذبها بقوة وتكتم أنفاسها في حركة جنونية، وجسمها الصغير يتعرض لضغط قاس، سرع من دقات قلبها الصغير، حاولت الاستنجاد بالمارة، لكن لا صوت يخرج من خلف الأصابع الحاجزة للهواء، ابيضت عيناها خوفا، وبدأت أطرافها في التراخي؛ إلا اليد التي أخفت الحلوى ظلت تقاوم في شراسة، بدأت اليد القوية تفك أصابعها الدقيقة، وأخيرا انتُزِع منها ما حاولت إخفاءه،حدثها صوت من خلفها يلعن حركاتها العدوانية قائلا :
-أيتها الخنفساء الصغيرة، ألم تستطيعي أن تجلبي لي الحلوى، قررت أكلها وحدك قبل أن تصلي للبيت،يا لك من جشعة.
استدارت نحوه وبصقت على وجهه بغضب:
- خلتك مصاص دماء.كاد قلبي يقف بسببك.
من يومها قررت أن تستمتع بالأفلام الكرتونية التي تعرض دمى بلباس زهري.
ـــــ سكينة عبد اللوي علوي ـــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

على كراسي الانتظار

على كراسي الانتظار (مجموعة قصصية) سكينة علوي آخر إصدار للكاتبة سكينة علوي بعنوان: على كراسي الانتظار تعرض المجموعة القصصية على كراسي ...