سذاجة :
خرج معتزما استنشاق بعض الهواء البارد بعد أن عادت الشمس إلى وكرها، أمسكت يده الخشنة بمعصم ابنه الصغير الذي لم يتجاوز ربيعه الرابع بعد ،أخذ يحدثه بصوت جهير عن ابن عمه الصغير ،وكيف يقذف الكرة بشكل احترافي إلى شباك المرمى، وكيف يداعبها بقدميه الصغيرتين ،حدق إليه الفتى الذي لم يكن يحب اللعب بالكرة ،رسم على ملامحه استهتارا باديا، وصلا إلى ملتقى طرق أنجزته البلدية مؤخر، استغرقت فيه دهرا، نسي السكان شكل المشروع الذي علق على لافتة بمقربة من ثكنة عسكرية مكسوة باللون الترابي، وجدا حشودا من الرؤوس تتسابق لنقطة التقاء، استغرب الأب، بينما الصغير أفلت يده بخفة معتادة ،كنشال يبرع في عمله ،سارع في خطاه نحو التجمع الكبير،أطل الرجل برأسه الأشعث الشعر ، فإذا بنافورة مستديرة الشكل تلفظ من أحشائها مياها مصطبغة بألوان زاهية ،أخضر وأحمر....ذكره اللون بالعلم الوطني للبلاد، ابتسم وهمس لنفسه :
-السياسة طالت كل شبر من هذه الأرض ...
نط إلى أن صار على مقربة من المياه الملونة، أخرج من كيس بلاستيكي
قارورة مياه صغيرة، لم يعد بها إلا جرعة لا تطفئ لهيب العطش في مدينة جاف مناخها ،أفرغ
محتواها في أمعائه الممتلئة بخبز مشبع بزيت زيتون ...عبأ
المياه ذات اللون الأحمر، ونده على ابنه ، لوح له من بعيد:
- انظر حصلت لك على مياه
حمراء، في الغد سنعود لأخذ المياه الخضراء...
دس القارورة في الكيس وعاد أدراجه مع الابن الذي لم يكن عاشقا لا لكرة
القدم ولا للمياه الحمراء.
ــــ سكينة عبد اللوي علوي ـــ
ــــ سكينة عبد اللوي علوي ـــ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق