الأحد، 3 مايو 2015

تقــــاعد



تقـــــــاعــــــد:

 أفرغت ما برئتيها من دخان سيجارتها ،نفثت كل ما علق بمخيلتها من آخر عبارات قالها لها، حدقت إلى عروق يدها التي أطلت بشغب، لاشيء يقلقها غير غزو التجاعيد لجسمها الذي بدأ الترهل يرسم معالمه بوضوح، قهقهت بصوت عال تروض حنجرتها ،كانت تعرف بأن السجائر ستودي بما يدر عليها دخلا شهريا، لكن كلمات الرجل العجوز تسمم بدنها فتهرب بذلك إلى ضباب الدخان المتصاعد من فمها المدور الغليظ الشفة.من وراء ستار عازل، سمعت اسمها عبر مكبر الصوت:
-        الفنانة ضياء تتقدم للمسرح مع فرقتها الموسيقية.
انتصبت واقفة، أخرجت منديلا ورقيا، مسحت الحمرة المصطنعة من على خديها، مررته على فمهما ،أخذت غطاء وسترت به شعرها الأشقر المجعد، رمت أعقاب السيجارة ،  فتح الستار،علت ضجة في القاعة، توقفت الفرقة عن العزف ، وقف الرجل العجوز متوتر الأطراف، غاضب النظرات. أخذت مكبر الصوت :
-   بسم الله الرحمن الرحيم ،لقد تقاعدت.غفر الله لي ،وهداكم أجمعين .إلا الرجل العجوز أرجو له نارا تلهبه دنيا وآخرة.
ــــ س . ع. ع ـــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

على كراسي الانتظار

على كراسي الانتظار (مجموعة قصصية) سكينة علوي آخر إصدار للكاتبة سكينة علوي بعنوان: على كراسي الانتظار تعرض المجموعة القصصية على كراسي ...