دعوة لم
تستجب
لملم السجادة بثتاقل معتاد، إلى أن مزقت خلوته
المصطنعة بصوت مخنوق ينبعث من أقصى المكان ،عاد فجرا يتراقص كطير منتوف
الريش...عاد يحتضن وسادة متسخة بأنفاسه المصطبغة بخمور رخيصة، رمى معطفه الأسود
المنهار ثقوبا أرضا، عانق جسده وانكمش على نفسه مكملا سفره الأسود...صباحا أفاق
على صوت بائع النعناع المار من زقاقهم، حدق في السقف المشقوق ،لعن الليل وكل شيء
أسود، نهض بتثاقل من فراش لم يرتب منذ أسبوع، تقدم للنافذة حافي القدمين عاري
الصدر، نده على البائع وطلب منه الانتظار...عد الدرج
كعادته، اشترى ياقة نعناع، في الدرج التقى والده الكهل،سلم عليه كالغريب في
محطة مسافرين، قبل يده التي انسلت من ببن أصابعه كالبرق الخاطف:
-
هل دعوت
من أجلي فجرا؟
طأطأ
العجوز رأسه وأجاله بقلب معتصر:
-
هناك
دعوات لا تستجاب منا حتى لو قضينا عمرنا ندعو بها،اغتاظ واعتصرت وريقات النعناع
بين يده، ابتسم بخبث قائلا:
-إنه طيش شباب يا أبي، كل هذا سينجلي، فقط ادع من أجلي، سأعد شايا
أتشرب؟
انصرف الأب كغيوم خريف مثقلة بالهموم، لم يلتفت
للوراء،كان ذلك آخر حوار يجريانه، فقد حصدت روح الرجل بسيارة أجرة مخمور سائقها...لم
يدع العجوز لابنه، ولم ينقطع الشاب عن احتساء الخمور، ولم يعد بائع النعناع للزقاق...
ـــــــ سكينة عبد اللوي علوي ـــــــــ-
ـــــــ سكينة عبد اللوي علوي ـــــــــ-

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق