الجمعة، 19 فبراير 2016

هو ليس لي



حملقت في سقف غرفة فندق وضيع، ورائحة دخان سجائر آخر زبون لم تنجل بعد من الستائر الباهتة والآيلة للتمزق جراء حركة يد بسيطة، لم أعرف في أي الأمور يجب أن أفكر، تراكمت أمام ناظري مختلف الأحداث الصاخبة التي يعج بها رأسي، أنظر لحقيبة ملابسي التي لملمتها على عجل من أمري إبان هروبي من البيت، لم أعرف إلى أين سأتجه بها في ليلة باردة كهذه، الفندق أرحم من المبيت على مقعد من مقاعد محطة الحافلات التي تعج بالتائهين والسكارى. أن أقدم على الهرب أمر به من الحمق الشيء الكثير، فكيف لي أن أعثر على طريق يوصلني لبر الأمان من دون خسائر؟ وكيف سأرتب كل هذه الفوضى التي قمت بها؟ لم أكن لأفكر يوما بأني سأقدم على فعل كهذا، أن أخطط للهرب مع حبيب سيكون أمرا مألوفا اعتادت عليه الأسماع، لكن  أن أهرب من دمار تسببت به فهذا كان أمرا مستبعدا، ما الذي سأفعله في حضن هذا الليل الطويل؟ لربما سأنهال على وسادة مغبرة بالدموع وسألطم على وجنتي إلى أن يعلن الصباح عن نفسه بضياء يخترق زجاج نافذة تطل على منظر لا يغري بالتقاط صورة للذكرى حتى.
خرجت بعد ليلة مضنية لشوارع مدينة سأغادرها بعد سويعات قليلة،  اقتنيت تذكرة سفر لمدينة تبعد آلاف الكيلومترات عن حياتي الاعتيادية، تمنيت لو أني بطلة بمسلسل درامي، لكنت حلقت بطائرة، وحططت الرحال بعاصمة أوربية، أو حتى آسيوية، لكني لست بطلة في شيء سوى في ارتكاب المصائب. الآن لا أملك إلا أن أختبئ في مدينة ما بها شوارع تختلف عن التي ترعرعت بها، وتجمع أناسا لا علم لي بهوياتهم ولا بحكاياتهم الخفية. صعدت الحافلة وأنا أراقب بحرص وجوه المسافرين المثقلين بحقائب وهموم متفاوتة، خشية أن يتعرف علي أحد منهم، دسست وجهي بجريدة وجدتها بأول كشك لصيق بمحطة المسافرين، لم أتأكد من تاريخها، فقط أخذتها بلهفة مجرم حريص على الاختباء من مطارديه، طأطأت رأسي منتظرة إعلان السائق عن المغادرة، جلست بجانبي امرأة عجوز، بعض الشعر الأبيض يطل من تحت غطاء رأس بني داكن، تجاعيد متناثرة هنا وهناك، عينان جاحظتان يملؤهما الحزن، رائحتها كعشب بري، لم أستطع تمييزه، بدا وكأنه عطر إكليل جبل بري، أعلنت الحافلة عن المغادرة، اهتز المحرك بصخب وتحركت العجلات على مهل إلى أن استقام هيكل الحافلة الملأى بروائح تكاد تصل للنتانة، اختلست النظر للعجوز القابعة بجانبي، كنت موقنة من أنها من النوع الثرثار الذي لن يسكت عن الحديث إلا إذا تظاهرت بالنوم، لذلك سأتوقع انفجار سيل حديثها في أي لحظة، مرت ساعة والعجوز لم تنبس ببنت شفة، أتحرك وأعدل من جلستي مرارا، ولا تحرك حتى جفنيها تجاهي،أقلب الصحيفة وأقلبها من أجل إصدار ضجيج مفتعل، لكن العجوز كانت تسبح في عالم لم أدركه، وكأنها كانت تقيم صلاة وتحدث آلهة مرئيين، صرت أرغب بشدة أن أسمع كلمة من طرف هذه المرأة الهادئة، لعلها تعاني إعاقة ما؟ سألت نفسي مرارا ولا إجابة شافية تطفئ لهيب فضولي، لم أعتد على صمت من بجواري، ينذرني هذا بكارثة قادمة لا محالة، وكلما سارعت للحديث كلما كان أسلم، قررت أن آخذ مبادرة الحديث فنظرت إليها سائلة:

-        أمازالت أمامنا مسافة طويلة لنصل ؟
لم تتحرك مقلتاها، ظلت مشدوهة البال للمقعد الذي أمامها، وكأنها ترى أشباحا راقصة، كمن يقوم برقصة صوفية  لا حركة بها، الأمر أشبه "باليوغا"، فشلت أول مبادرة لي، زحزحتها قليلا معيدة نفس السؤال:

-         عفوا سيدتي، أمازالت أمامنا مسافة طويلة لنصل ؟

-         هلا اتصلت بابني لتعلميه بقدومي؟

نظرت إليها باستغراب ، ما هذا الجواب؟أجبت بابتسامة باردة:

-        حسنا، أعطني الرقم.

-        إنه مسجل بورقة،

-        أعطني الورقة إذن.
بدأت تفتش ملابسها، لتخرج بعد بحث مطول، ورقة صفراء مغبرة، تملؤها الطيات حتى كادت الأرقام تختفي من على ظهرها، سلمتها لي بحرص شديد، كمن يهب عينيه لطفل، أخذت الورقة بعصبية طفيفة، أخرجت هاتفي الذي غيرت شريحته كي لا يستطيع أحد من معارفي الوصول إلي، ركبت الأرقام، وانتظرت الرد في الجهة المقابلة، أجابتني المتحدثة الآلية، بأن الرقم غير موجود، استغربت من الأمر، وأعدت التأكد من الأرقام المدونة على الورقة، إنها نفس الأرقام ونفس الترتيب، فما الخطأ إذن؟ نظرت إلي المرأة بدهشة، تنتظر مني إجابة:

-        ألا يجيب؟ ربما يكون نائما.
لم أعرف ما الذي يفترض بي أن أقوله، لكني لم أجب وأعدت تركيب الأرقام من جديد، لكن نفس النتيجة تكررت،أطفأت الهاتف وأعدت تشغيله، ظنا مني أن المشكل قد يكون بالشبكة، لكن الأمر يعيد نفسه:

-        هذا الرقم غير موجود، المرجو التأكد من رقم مخاطبكم.
نظرت إليها رافعة حاجبي الأيسر، والتوتر يملأ فمي، غير قادرة على إفشاء ما بجعبتي، استجمعت قواي وحدثتها:
-        هل أنت متأكدة من أن هذه هي الورقة الصحيحة التي دون فيها ابنك رقم هاتفه؟

-        أجل لقد دونها بنفسه.لماذا؟ ألا يجيب؟

-        هذا الرقم غير موجود أصلا، فكيف له أن يجيب؟
سكتت تفكر قليلا، دارت بعينيها الغائرتين نصف دورة في الهواء، وضعت يدها على صدرها، كمن تفتش عن ورقة أخرى، لم أعرف ما الذي يفترض بي أن أفعله، سألتها:

-        إلى أين تتجهين؟
لم أتلق ردا منها، ظلت شاردة تفكر وتتنفس بهدوء مرعب، ما الذي يدور بخلد هذه المرأة؟أعدت سؤالها:

-        يمكنني إيصالك إلى حيث تودين.
نظرت إلي بحب وطمأنينة، ذكرتني نظرتها بوجه أمي قبل موتها، تلك النظرة المفعمة بالمشاعر الطيبة وهي تودعني من على فراش الموت،عينان تفيضان دمعا من كثرة الأسى، ما بال هذه المرأة تذكرني بأوجاعي؟

-        هل تعرفين أين يقيم ولدي؟
سؤال تلقيته كالصاعقة، عم تتحدث هذه المرأة؟ أهي بهذا الغباء الكبير، أم أنها تستغبي نفسها؟ كيف لي أن أعرف ابنها وما أنا إلا غريبة جمعتنا قدرة السفر في مقعدين متجاورين من حافلة أقلعت وابتعدت أميالا عن المدينة التي خربت بها حياتي بيدي:
-        سيدتي، هل تمزحين؟ كيف لي أن أعرف ابنك؟ وأي مدينة تقصدين؟

-        لا أعلم،

-         كيف لا تعلمين ،أأنت جادة بكلامك؟
بدت المرأة فعلا أنها لا تعلم إلى أين تتجه، اعتلت الصفرة وجهها، بدت كإنسان يحتضر خوفا، ما الذي تفكر به؟ أيعقل أنها تعاني خللا نفسيا؟ كيف استطاعت أن تستقل الحافلة إن كانت كذلك؟تذكرت جدتي التي كانت تعاني من مرض "الزهايمر"، كانت تخرج من الباب الخلفي للبيت لتضيع وسط أشجار الزيتون المنتشرة بالحديقة، فكانت تجهش بالبكاء، ظانة أنها وسط غابة وأن الذئاب ستنهش جسدها كما فعلت بشقيقها عندما كانت صغيرة السن، آه يا جدتي كم كنت أتألم  عندما أحدثك ولا تعرفين من أنا، هذه المرأة آلمتني من جديد، نسيت كل تلك الهموم المتراكمة بفكري، لم أعد أفكر في شيء إلا في كيفية تذكر هذه المرأة الجالسة بجانبي والتي مسحت ذاكرتها كسبورة مكتوبة بطبشور،هل يفترض بي أن أعود بها لحيث صعدت؟ لربما تكون قد خرجت على حين غفلة من أهلها؟ إن عدت فسأظل متابعة لأني دمرت أسرة بسبب طيشي، وبسبب خصلة حب الامتلاك التي تسكنني، كيف لي أن أحب رجلا متزوجا؟ ما الذي كنت أفكر به حينما ذهبت لبيته لأطالب بحقي فيه؟ وكيف لي أن أنسى بكاء طفلتيه وصدمة  زوجته، وهي تتلقى تعاليقي كالصاعقة؟ كنت كالمجنونة التي أعماها الحب، تركت كل شيء لأكون معه، وهو تركني ليكون مع كل الأشياء التي رتبها في حياته،تخليت عن أبي ، تركت أحلامي المستقبلية بأن أصبح مهندسة معمارية ترسم النماذج لتصير معالم يذكرها التاريخ بعد فترة، ما الذي جنيت من الحب، إلا الخراب لي وله ولكل من يحيطون بي ! التقيت به صدفة، بمحل بقالة، كنت مستعجلة جدا لأخذ مقتنياتي، فاحتج على تصرفي اللامبالي- وليته لم يفعل – وجدته رجلا عصبيا، لم أتردد في الاعتذار، نظر إلي بازدراء ،وغادر من دون أن ينبس ببنت شفة،كدت أموت غيظا، بقي عالقا ببالي لفترة طويلة، لماذا استوطن عقلي الباطني بهذا الشكل المهول من أول لقاء دبرته الصدف؟ كان لقاء  باردا جافا لا حياة به بل لا يعقل أن يتذكره هو، من يومها بدأت لقاءاتنا تتوالى صدفة عند محل البقالة الذي أقتني منه مشتريات البيت الضرورية، اختلقت الأعذار للحديث معه، تعارفنا وبدأت روح التواصل تسري بيننا، أحببته بكل تفاصيله، بنظرته الغاضبة، وببسمته الأخاذة، كنت أحب جديته وصراخه، وطرائفه التي لم تكن لتضحك أحدا غيري، أحببته بهوس جعلني أريده لي وحدي، في يوم أخبرته أني أريده، وأني لا أستطيع العيش بدونه، ابتسم بوجهي، ورد ببرود:

-        لكني متزوج ولي طفلتين.

-        لكني أحبك وأريدك، ولا يهمني أن تكون كذلك.
-        كيف لا يهمك؟ ما الذي سيحدث لأسرتي التي سهرت على بنائها طيلة هذه السنين؟

-        ما كان عليك إذن أن  تجعلني أحبك.
-        أنا لم أفرض عليك ذلك، أنت أردت أن تقعي بحبي بمحض إرادتك.
قلت بعدها اتصالاته، وصار لقاؤه أمرا مستحيلا، أتصل به ولا يجيب، أحاول لقاءه فيتجنبني، صرت كالمهووسة، لا تدرك شيئا، أحلم به ليل نهار،أغار عليه من زوجته وأطفاله، أجهش بالبكاء على أبسط الأشياء، كنت كمراهقة تذوق طعم الحب لأول مرة، يحدثني أبي عن الزواج من خالد، فأنفجر غاضبة بوجهه، لم أعد أطيق الرجال، صرت أراه في اليقظة والمنام ،قررت أن أواجهه، اتصلت به مرارا لكنه لا يجيب، قصدت بيته، طرقت الباب وأنا أشتاط غضبا وغيرة، فتح الباب وهو يحمل ابنته الصغيرة على ذراعه، حملق في وجهي بدهشة وفزع:

-        ما الذي تفعلينه؟

-        أريدك، ولن أستطيع تحمل هذا الأمر أكثر.

-        ما الذي تقولينه؟ اذهبي للبيت وسأتصل بك فيما بعد.

-        لن أغادر المكان قبل أن تذهب برفقتي.
خرجت زوجته فزعة، نظرت لكلينا مستغربة، توجهت بالسؤال له:

-        من هي؟ وماذا تريد؟.

-         ادخلي وخذي الطفلة معك

-        ما الذي يحدث ؟ وماذا تريده هذه المرأة؟

-         أنا حبيبته التي يلهو معها بينما أنت ترعين له أطفاله.
شعرت بألم على خدي، كانت يده قد صفعتني لتسكتني، أحسست بوجع بقلبي أكثر، انهرت بالبكاء أمام أعين المارة والجيران الفضوليين، دخل مغلقا باب بيت الزوجية وراءه، تركني ملقاة على الرصيف، أبكي وأصرخ، أتمزق وجعا، كلما صرخت إلا وازداد حقدي على العالم  بقلبي اتساعا، بكيت بشدة، اخترقني وجع مميت، لم أعد أسمع أو أحس بشيء، طرقت باب بيته بجنون، كان ينهرني من خلف الباب ويتوعدني بطلب الشرطة، هذا أسوأ شيء قد يقع لشخص وقع بالحب، ركضت إلى حيث لا أدري، اختفيت عن الأنظار التي كانت تراقبني، سقط قلبي عند عتبة بابه، لم أدرك أن الحب لا يعيش بنفس واحد، كنت أنا من بنيت قصرا عاجيا، وخبأت به حبيبي كملك نصبته على العرش، لكنه ألقى بي أمام رصيف بيته كأمة بها وباء.لم يعد لي مكان بقلبه، ولا حتى ببيتي، لذلك قررت المغادرة، فكرت بالهرب من نفسي ومن ذكرياتنا، لم أخبر أبي أني ابنة عاقة تركته ليواجه حديث الناس عن كون ابنته امرأة تسعى لسرقة رجال متزوجين، امرأة تخرب العلاقات الأسرية بسبب طيشها، لم أدرك أني سأعود بسبب امرأة فاقدة للذاكرة أو مريضة نفسيا، شاءت الصدف أن تجعلني مسؤولة عنها بشكل من الأشكال، نظرت للمرأة الجالسة بجانبي والتي لم تزح عينيها من على الورقة الصفراء الحاملة لأرقام لا جدوى منها، سألتها بلطف:

-        أتريدين العثور على ابنك؟

-        هل تعلمين مكانه؟

-        سنبحث عنه حتى نجده، ثقي بي لن أتركك.
نزلت من الحافلة، ويدي اليمنى تمسك حقيبتي الممتلئة و اليسرى تجر امرأة تائهة، لا أعرف حتى اسمها، أخذت حافلة أخرى تهم بالعودة، ركبنا سويا والمرأة لم تفارق أصابعها يدي، وجدت أن الحل الأنسب هو تسليمها لمركز الشرطة علهم يتعرفون على أهلها، وصلنا بعد ساعة ونصف، وتوجهنا لأقرب مركز شرطة، أدليت بما كان بجعبتي من معلومات وتركتهم يتدبرون أمرها، لم أكن أعرف هل القدر هو الذي جعلني أعود أدراجي؟ أم أن أخطائي تلاحقني وتأبى أن تفارقني؟ لماذا بعثت لي هذه المرأة لتعيدني كل هذه المسافة؟ هل أعود للبيت بحقيبتي بعد أن غادرت ليلة أمس دون أن أعلم أحدا؟ أم أعود للفندق وأختبئ من كل الفوضى التي تسببت بها؟ ما الذي سيحل بأبي إن عرف أني هربت تاركة ورائي كل شيء، عملي وبيتي،وابن عمي الأخرق الذي ينتظر الفرصة المواتية ليجعلني امرأته؟ تبا لقدري الذي جعلني ألتقي برجل دمر قلبي ودمرت حياته بالمقابل، جلست على مقعد عمومي، استجمعت قواي وأخرجت هاتفي، أعدت شريحتي القديمة، وطلبت ابن عمي بعد أن فتح الخط باغتته سائلة :

-        ألا تزال ترغب بالزواج مني؟
-        مريم؟ أين أنت؟ والدك سيجن من الخوف عليك، أأنت بخير؟

-        سألتك إن كنت تود الزواج مني فأجبني يا خالد.

-        طبعا أريد ذلك، أين أنت الآن ؟

-        نلتقي أمام بيتك بعد نصف ساعة.
أغلقت الخط دون التأكد من رده، كان ابن عمي آخر شخص قد أفكر  بالاقتران به، لكن ألمي  كان أقوى من اختياراتي، حملت حقيبتي، وذهبت لأصير عروسا، وأكمل حياتي التي سأبنيها على أنقاض ألم حب يتيم مشرد، لم أعرف ما الذي حل بالعجوز التي أعادتني، أتراها عثرت على ابنها ؟ أم أنها ركبت حافلة أخرى باحثة عن ابن قد لا يكون له وجود من الأصل؟ لربما ستذهب لتغير قدر شخص آخر، كما غيرت قدري، من يدري !

السبت، 7 نوفمبر 2015

أشياء من ذكرياتي...




لمن أورث كل تلك الأشياء الصغيرة التي تملأ خزانتي؟ الدبوس الزهري والمشبك الأبيض، أزرار قميص بلون ذهبي بوشم عرش، قارورة عطر فارغة على شكل تفاحة، خاتم نحاسي سقطت بلورته البلاستيكية، علبة كرتونية مغلفة بثوب كالشراشف - كانت هدية من صديق، قدمها لي لحفظ ممتلكاتي من الضياع- مجموعة من أزهار محنطة لا رائحة بها...بعض البطاقات البريدية التي تلقيتها في مناسبات متفرقة:نهاية السنة الدراسية، عيد مولدي، عيد شيء ما يستدعي تقديم بطاقة معايدة، رسالة حب من ابن الجيران - خبأتها كدليل ضده ،كنت موقنة من أني سأحتاجها في يوم من الأيام- مجموعة أصداف جمعتها من على شاطئ مدينة سلا في أول زيارة لي للبحر وأنا في سنتي العاشرة، لم أحب الشاطئ في أول زيارة لي لسبب التعري الذي كان سائدا آنذاك –وما يزال - لم أكن أرغب في الذهاب بعد أول زيارة خصوصا رفقة زوج شقيقتي، لسبب أني كنت أخاف من أن يفتتن بإحدى الحوريات" السلاويات" ، وتصير شقيقتي في خبر كان...لكن عادة ما كان يقابل رفضي للتوجه للشاطئ بالسخرية ، إذ كانوا يظنون أن السبب هو عدم تمكني من السباحة، وشربي لكميات مهولة من المياه المالحة، أخبرتني أمي بأن من شرب  من أمواج البحر سبع مرات على التوالي فلن يصيبه سحر، وطبعا أنا أثق بكلام أمي، كنت أشرب سبعا للمعالجة (كانت حماقة مني، فمن كان ليلقي بسحر على طفلة في العاشرة من عمرها !) وسبعا أخرى للاحتياط، والسبع الثالثة شربتها من أجل أمي ، فلا بحر بمدينتي لكي يستفيد منه المرضى والمسحورون ولا حتى العاطلون عن العمل...بعد امتلاء بطني بمياه البحر المختلطة بأشياء خلفها الزوار لا داعي لذكرها هنا، تجولت بين رمال الشاطئ باحثة عن الأصداف التي حدثنا عنها معلم العربية في القسم السادس ابتدائي، وخصوصا عن تلك التي توجد بباطن البحر وتحتوي على لؤلؤ ثمين، وقد أخبرنا عن  الأمر عندما كنا نستظهر سورة الرحمن "يخرج منها اللؤلؤ والمرجان، فبأي آلاء ربكما تكذبان" فقال بأن اللؤلؤ يوجد داخل الأصداف، ومن وجده سيعيش ثريا ويستطيع الذهاب لبيت الله دون أن يأخذ قرضا من أقاربه، كنت أبحث عن اللؤلؤ على شاطئ سلا، لكي أصير ثرية  وأشتري دراجة هوائية أتباهى بها أمام زميلاتي  في المرحلة الإعدادية، وما تبقى من مال سأسلمه لوالدتي لكي تتمكن من اقتناء "ثلاجة" لأن أغلب الأطعمة في المطبخ كانت معرضة للفساد بسبب الحرارة المفرطة خصوصا في فصل الصيف، ولكي أتمكن أيضا من صنع المثلجات المنزلية التي حفظت طريقة صنعها عن ظهر قلب قبل تطبيقها بفضل إعلان يقدم على القناة الثانية إذ كانت حينها تروج ليوغورت" دانينو"، مع أن أمي تقول بأن كل ما يعرض على التلفاز ليس جيدا، فأي بضاعة لم تلق رواجا بالسوق يلجأ أصحابها لترويجها عبر التلفاز، وأنا أصدق أمي وكلام أمي.

جلت الشاطئ طولا وعرضا، لدرجة كنت معرضة للضياع وعدم معرفة طريق العودة للبيت، ولم أعثر على لؤلؤ، إنما على بضع صدفات صغيرة الحجم لا تصلح إلا لتملأ فراغا بخازنتي إلى جانب بعض الرسومات التي كنت أشغل بها نفسي في العطلة الصيفية، كان الرسم أحد أصدقائي القلائل، إذ لا أغادر البيت لعدة أيام، أظل منهمكة بالتلوين والترميد ونقل الأشكال والمناظر من كتاب المطالعة و الجغرافيا الخاص بشقيقتي التي تكبرني بست سنوات، عندما أتقن رسما ما ، نقلا وتلوينا، كانت تكافؤني أمي بالسماح لي بتعليقها كلوحة من لوحات بيكاسو على جدار البيت، كان مكانا لا يصله الضيوف عادة، فلم أستطع أن أكسب جمهورا عريضا لمعرضي، لكن مع ذلك كنت أزور لوحاتي كل نصف ساعة، وأنظر إليها بعين المختص والناقد، فأبدأ بتعاليقي المعتادة: ما كان علي أن أكثر اللون الأزرق في الزاوية، اللون الأسود في الإطار لا يبدو متناسقا من حيث التوازي، يجب أن أشتري الألوان المائية فلم يعد بحوزتي اللون الأحمر، وسأحرم أيضا من البنفسجي لأنه يتطلب مزج الأزرق بالأحمر...قتل هذا الشغف بداخلي يوم قرر شقيقي نزع تلك الأشياء- كما سماها- من على الجدار بينما كان يعيد ترميم البيت وإعادة طلاء الأركان الأكثر ضررا، فتبخر معرضي وزال كأنه لم يكن يوما قائما، بكيت لعدة ساعات لفقدان ما كان ملكا لي، تبخرت أحلامي التي ترعرعت بين تلك اللوحات البريئة، لم يكن باستطاعتي تقبل هذا الحيف، فخططت للانتقام، صادفت في طريقي قطعا من الفحم المتبقي من عيد الأضحى، حملت أكثر قطعة تناسبت مع أصابعي، حملتها كما أحمل فرشاة التلوين وأقلامي، توجهت إلى الجدار الذي كان شاهدا على معرضي ،مشجعا لموهبتي، حاضنا لأحلامي، وبدأت أرسم أشكالا وأشخاصا على البساط الأبيض الذي فرغ شقيقي من العمل عليه، كان الجدار بالنسبة لي كورقة بيضاء كبيرة تحمل كل أفكاري دفعة واحدة، أنهيت جداريتي التي تكونت من لونين : الأبيض والأسود، لأعيش بعدها  أسبوعا أسود، محاصرة في الحمام، لا أخرج إلا بعد تيقني من مغادرته المنزل، كنت أستمع لوعيده تجاهي، بينما أمي تهدئ من روعه وتقنعه بأني طفلة ولا يجب محاسبتي على شيء كهذا، وأنا أومن بكلام أمي.

لملمت لوحاتي الثمينة ووضعت الأصداف بجانبها لتؤنسها، أقنعت نفسي بأن جمالية لوحاتي لا يجب أن يتذوقها العامة وخصوصا الشرير الذي سلبني معرضي- لا داعي لأذكر اسمه- ...

يتبع

الأربعاء، 8 يوليو 2015

القـــــاتلة

القـــــــــــــاتلـــة 


أعلم بأني أشكو خطبا ما، لكن شيئا ما بداخلي يقول لي بأن أحدا منكم قد يكون شبيها لي، يحس بما أحسه، تراوده نفس الأحلام ونفس الكوابيس المخيفة،  تلك الأمور التي لا نقدر على الإفصاح عنها لمن يحيطون بنا، لكن لا ندري هل خوفا على أنفسنا منهم، أم خوفا عليهم من أنفسنا. الأذية أمر لا تؤيده أي ديانة، لكن لم خلق الإنسان وبداخله تلك النزعة المظلمة التي تجعله قادرا على الإقدام على أذية الآخرين، دون التفكير في العواقب أو حتى دون الرجوع لما ينص عليه العرف أو القانون أو حتى مختلف الديانات؟ صحيح أني تلقنت على يدي والدي أصول الديانة المسيحية، فقد كان كل يوم يستعرض على مسامعي ما جاء في إنجيل يوحنا، و أصحاح واحد ما يزال يتردد في آذاني إلى الآن وهو الذي يبتدئ بالجملة التالية:"تعرفون الحق والحق يحرركم" لكن ما كان يشغلني فعلا هو إذا كنا فعلا نعرف الحق فلماذا نقدم على ارتكاب الآثام؟

أن تتخذ ديانة واحدة، معناه حفظ نفسك من الضياع داخل متاهات الظلام، هذا ما كان يقنعني به والدي دوما، لكن ما الفائدة من الاحتماء بديانة لا أرضخ لقوانينها وأعرافها، الإنجيل دوما ما يتحدث عن ما يجب فعله : لا تقتل، لا تسرق، يجب أن تُحسن للأرامل واليتامى وتساعد الفقراء، تطيع وصايا الله وتتّقيه، تلتزم بمواعيد الصلاة، تحرص على إيفاء شهور وأيام الصيام، خاصة الإلزامية منها. فتغتنم ساعات وأيام الصيام بالطاعة والعبادة والاجتهاد ليلا ونهاراً، وبالسهر للصلاة والدعاء، فتمتنع عن الطعام والشراب والشهوات في ساعات الصيام... وذات يوم سألت والدي عن سبب  صيامنا فأجابني قائلا:

-         يصوم المسيحي بناء على محبته لله ورغبته في التقرّب منه والتذلل والانكسار أمامه طاعة له، وهذا الأمر ليس حديث العهد يا عزيزتي بل كان منذ الأزل فقد التزم شعب الله في العهد القديم بالصوم كعلامة على تمسكهم به وتعبيرا منهم عن خضوعهم لسلطانه وتذللهم أمامه كعربون محبة وطاعة له...ولذلك نصوم للرب من أجل أن يباركنا.



في مراحل الابتدائية كنت أصوم كرها، فقط لأن رقابة والدي الدينية كانت تتسلط علي بشكل قوي نظرا لأني الطفلة الأولى في العائلة والوحيدة كذلك، فما كان له إلا أن يحاول إنبات البذرة الدينية داخل صدري، كبرت وكبر معي سخطي على كل القيود التي يمكن أن تفرض علي، لم أكن أريد أن أحرج والدي برفضي للصلاة أو الذهاب للكنيسة كل يوم سبت، كنت أفضل أن أعتزل في غرفتي وأستمع لأغاني "الروك" الصاخبة، في مرحلة الثانوية، قصصت شعري وغيرت لونه الفاتح إلى لون أسود قاتم، اللون الأسود كان لصيقا بأغلب ملابسي، لم أدر سبب تعلقي بهذا اللون دون غيره، ربما لأني  لم أترعرع في كنف امرأة، فقد توفيت والدتي وهي تضعني بالمشفى الحكومي، فلو كانت لربما أحببت اللون الزهري، والأرجواني وغيره من الألوان التي تشكل هاجسا للفتيات ...أحيانا أشعر وكأني فأل سيء، فلو لم أولد في هذه الأسرة، لما كانت قد ماتت تلك المرأة التي لم أعرفها إلا من خلال الصور، وبعض ما كانت تدونه في دفتر الوصفات المنزلية، أطباق كثيرة لم تعد حاضرة لتجربتها، عشت في ذلك المنزل الفسيح وحيدة مع والدي الذي بدأ صبره ينفذ من جراء عدم مضاجعته لامرأة غير والدتي، كنت أعلم أنه يحتاج لامرأة تدفئ فراشه ليلا بينما أنا أراجع دروسي وأنهي واجباتي المدرسية، لكنه كان يحاول إخفاء الأمر ويوجه غضبه نحوي بشكل من الأشكال، يؤنبني على تأخري بالعودة للبيت ليلا، يوبخني على الطريقة التي أسرح بها شعري، أو الملابس التي أرتديها...بدأ الجانب المظلم في داخلي يكبر رويدا رويدا،صوت بداخلي يتحدث، يلقي إلي بأفكار شيطانية لا أدري مصدرها، ابتدأت هذه لأفكار الشريرة  بإحراقي لكل الصور الخاصة بوالدتي، لم أجد شيئا ذا بال يربطني بهذه المرأة التي رحلت للسماء، بالرغم من أنها كانت تتلو صلواتها، وتتوجه للكنيسة للاعتراف.دخلت المطبخ ليلتها، وأضرمت في مغسلة الأواني لهيبا من النيران المتصاعدة في كل الصور الموجودة بالبيت، شعرت وأنا أراقب النيران الملتهبة بأني أنظر بكره وحقد لا أدري من أين ينبعثان، لم أحس ولو بذرة تأنيب أو حزن، فتحت علبة بيرة باردة وشربت نخبا، لم يلتزم ذلك الصوت بالصمت بعد هذا بل ألقى إلي بأشياء كثيرة، بعضها وجدتها سهلة التحقق، كأن لا أعود ليلا إلى البيت، أو أن أختفي عن الأنظار لثلاثة أيام أو أكثر، صحيح أن والدي كان يتذمر مع الوقت أكثر، يجبرني على الالتزام بقانون البيت، وأن أقوم بواجباتي كما يجب لأنه ببساطة غير قادر على تحمل تصرفاتي الغريبة...في ليلة وأنا مستلقية على سريري، أشاهد فلما به من مشاهد العري ما يناهز سبعين في المائة من مجمل مشاهده، حدثني صوت بداخلي:
-        ماذا لو ضاجعت والدك؟ أليس بحاجة لامرأة؟ ألا تستطيعين أن تكوني امرأة؟
انتفضت فزعة من نفسي، وجهت ضربات متكررة لوجهي، كمن يحاول الاستيقاظ من كابوس مزعج، شعرت في لحظة بالغثيان، وبأني على وشك أن أفرغ ما بأحشائي، ركضت للحمام، غسلت وجهي ووضعت جسدي بما عليه من ملابس تحت رشاش المياه الباردة، أدركت بأن بداخلي شيئا قبيحا، يحاول الخروج للعلن بأي شكل من الأشكال، جففت نفسي وغيرت ملابسي، واتجهت للمطبخ لأهيئ كوبا من الكاكاو الساخن، علها ترخي أعصابي، قبل أن  أنزل الدرج توجهت لغرفة والدي، كان الباب مشرعا قليلا يسمح برؤية سريره، استرقت السمع علي أهتدي لصوت يخرج من الغرفة، لاشيء يسمع إطلاقا، اقتربت أكثر، لمحته مستلقيا  بدون حراك و كأنه ميت، فتحت الباب أكثر بحذر بالغ، وأنا أخطو نحوه، إحساس قوي بداخلي دفعني للتفكير بأن أكتم أنفاسه المنتظمة بالوسادة، اقتربت منه بشكل كبير لدرجة أني صرت أسمع صوت تنفسه، نظرت إليه بحقد بالغ لا أدري سببه. شعر غزته خصلات بيضاء، شفتين ساكنتين، تحيط بهما لحية خفيفة...سألت نفسي ماذا سأفعل بالجثة بعد أن أخنقه، فكرت بدفه في الفناء، أو بتقطيعه بمنشار مخبأ في مرآب البيت، أدركت أن عملية دفنه بالفناء أمر يشكل خطورة بالغة، فالجيران بمقدورهم رؤيتي من نوافذهم، كما أني بحاجة إلى فأس ومعول، وسيستغرق مني الأمر مدة طويلة قبل أن تتصاعد رائحة الجثة النتنة، ثم عدت لإمكانية تقطيعه إربا، سيتطلب مني نقله للحمام وجلب أكياس بلاستيكية كبيرة ووضع كل جزء في كيس، رأيت أن أقسمه إلى أربعة أجزاء، فهو لا يتوفر على بنية جسمانية ضخمة، بمقدوري حمل كل كيس على حدى والتوجه به إلى حاوية القمامة، لكن الأمر سينكشف بسرعة بعد أن تأتي شاحنة النفايات صباحا، يجدر بي التوجه إلى مكان أبعد من هذا، بل يجب التخلص من القطع بشكل ذكي كأن أطعمها لحيوان ما أو شيء من هذا القبيل، ماذا لو سلمت لحمه لمطعم من المطاعم التي لا تدقق في جودة اللحوم، سيكون بإمكان الزبائن تجريب طبق بلحم آدمي،  لكن كيف يمكنني جعل لحمه مشابها للحم حيوان؟ وجدت الفكرة غير مرضية، وفجأة تذكرت البحر، سأستقل سيارة أجرة  وألقي كل يوم بكيس في عرض البحر، لكن يتوجب علي إيجاد قارب، قبل أن أنهي تخطيطي فتح عينيه :
-        ألم تنامي بعد؟ هل من خطب؟
-        أبدا، كنت مارة للمطبخ، وسمعت صوتا بالغرفة ودخلت لأطمئن عليك.
-        كنت أحلم، هل صوت شخيري مزعج لهذه الدرجة؟
-        لا عليك، نم بعمق ولا تكترث لشيء، نم وارتح.
-        شكرا حبيبتي، أغلقي الباب عند خروجك.
-        سأفعل، سأفعل أبي.
فشلت مخططات ما كنت سأقدم على فعله، اشتعلت غضبا وخرجت بعد أن أغلقت الباب، وأنا بالمطبخ فكرت أن أضرم النار عند عتبة غرفته، لكن الحريق قد يشب في البيت كله، لم أعرف كيف يمكنني أن أقتلته وأتخلص منه، أو حتى التخلص من هذه الأفكار الفظيعة، أعددت كوبا من الكاكاو، تناولت البعض منه وتركته جانبا دون أن ترتخي أعصابي ولو قليلا، وأنا عائدة لغرفتي ظل هاجس القتل يحوم حولي، حاولت التفكير بشيء آخر يجلي عني هذا الشبح ،تذكرت حينها صديقة لي في الثانوية، كانت لطيفة وديعة، كانت تزورني أحيانا، لكن مؤخرا انقطعت عني أخبارها، ترى ماذا حل بها وأين هي الآن؟ فكرت بأن أتصل بها كي تزورني أو أن نرتب موعدا لنخرج سوية، عزمت على فعل ذلك صباح الغد نظرا لتأخر الوقت حينها، استلقيت على سريري فداهمني النوم بعد وقت قليل، فقد كان فكري مرهقا بالتخطيط للقتل، عندما استيقظت صباحا، حاولت استرجاع تفاصيل الحلم الذي راودني ليلا، صديقتي بفستان أحمر مكشوف الصدر واليدين، ترقص وسط جمهور غفير، أتقدم إليها محيية إياها، تنظر إلي باحتقار تدفعني بعيدا عنها، أثور غضبا، أخرج سكينا من جيب سترتي الجلدية السوداء، أطعنها عدة مرات يفور دمها، يصطبغ الفستان بلون أحمر قاتم، أحاول الهرب  أياد كثيرة تحيط بي تحاول إمساكي، أقطع بالسكين كل من اعترض طريقي، وصلت للباب المؤدي للخارج التفتت وجدت ورائي مجزرة من أناس لا أعرفهم، ضحكت بطريقة شريرة...رأسي يكاد ينفجر ألما بسبب هذا الكابوس الفظيع، أخذت حماما ولبست سترتي الجلدية السوداء ، واتجهت لبيت صديقتي علي أجدها، وصلت بعد فترة وجيزة لبيتها، دق الجرس، بعد لحظة خرجت والدتها ألقيت عليها التحية وسألتها عن ابنتها، دعتني للدخول، أخبرتني أنها بصدد تهيئ حفل عيد مولدها، شكرتها ودخلت بفرح، أول ما وقعت عليه عيني كانت صديقتي بفستان أحمر مكشوف الصدر واليدين، نظرت باندهاش إليها، تذكرت الحلم الذي راودني أمس، نفس الفستان، نفس الشكل ...أدركت أني إن أنا خطوت نحوها فقد أقدم على جريمة ما، تراجعت للوراء بخطى متسارعة، خرجت راكضة عائدة نحو غرفتي. يبدو أن بداخلي قاتلة تطوق للظهورعلنا.
 

على كراسي الانتظار

على كراسي الانتظار (مجموعة قصصية) سكينة علوي آخر إصدار للكاتبة سكينة علوي بعنوان: على كراسي الانتظار تعرض المجموعة القصصية على كراسي ...