في صباحاتكم المتكررة، جربوا
أن ترسلوا رسالة لمن تحبون. لا يهم طولها أو عباراتها، المهم أن تبعثوها بكل حب.
رسالة تذكرهم بأنكم بدأتم يومكم بذكراهم، وأنكم تفكرون بهم رغم بعد المسافة بينكم،
وأن الحياة أعطتكم فرصة ثانية للسؤال عنهم، كما أن اليوم مهما طال فسيظلون برفقتكم
مستوطنين في مكان دافئ بالقلب، مكان لا تصله رياح الإهمال ولا كدر المسافات.
في مساءاتكم الطويلة، جربوا أن تنشروا مقطعا صوتيا لفيروز ولعبد الحليم ووردة وجنات وسعد الصغير و جدوان وشيئا من إبداعات حجيب على صفحات مواقعكم الاجتماعية. متناسين بذلك صخب السياسة ونتائج الاختبارات وتقارير العمل المتراكمة التي لن ينظر إليها المسؤولون على محمل الجد، فأنتم تقومون بها كنوع من العقاب المغلف بزي واجب المهنة.
في جولاتكم القصيرة عبر أزقة المدينة، جربوا أن تمسكوا بأيدي بعضكم البعض، وأن تعدلوا من اعوجاج الملابس وأنتم تقطعون الشارع المكتظ بالغرباء الذين يرمقونكم دون هدف خاص. لا تنسوا أن تبتسموا لبعضكم بدون سبب، فالبسمة المفاجئة كهبوب نسيم في وقت القيظ، حلوة بديعة.
في أحاديثكم المطولة مع
الأصدقاء، جربوا أن تكونوا صادقين في اختياركم لمشروباتكم، فلا يجوز أن تختلط طهارة
القهوة بدنس افتراءاتكم، وخوضكم في أعراض الناس، وما كان يجب عليهم فعله؛ فأنتم
لستم قضاة لتحكموا على أحلامهم و آلامهم، فلا أحد منا سليم القلب بما يكفي ليحكم
على أحد. فقط اتركوهم فيما هم فيه يتخبطون.
في أوقات حزنكم الشديدة، جربوا أن تأخذوا من تحبون في نزهة، واملأوا أفواهكم بالفواكه الجافة واللحم المشوي و كأس شاي معد على الحطب. بدل ملئه بالسباب والشكوى. غيروا أماكن حزنكم، ألقوا همومكم خارجا واتركوها هناك تحت ظل شجرة ما، أو بين أوراق مكدسة قابلة للحرق كي لا تعود معكم من جديد.
في علاقاتكم العاطفية،
جربوا أن تشتروا أزهارا وأنتم عازمون على اللقاء، ولا تبخلوا في صنع المفاجآة، فالقلب
يرفرف بها فرحا. ولا تكونوا عقلانيين جدا، فالملل أشرس الأعداء. اتركوا هامشا
للجنون والمجون. لا تنسوا أن تغنوا بأصواتكم التي لا تصلح للغناء، وأن تقولوا
نكاتا لا تستدعي الضحك. ليس عيبا أن تتهادوا الأوقات، فللوقت قيمة أكثر من تلك
الأشياء الكثيرة التي تملأ المحلات.
في اتصالاتكم الهاتفية،
جربوا أن تهاتفوا أشخاصا لتسألوا عن حالهم،لا أن تسألوا عن حوائجكم، فالدنيا تفيض بأولئك
الذين لا يمكلون أشخاصا حقيين يسألون عن حالهم؛ فكونوا أنتم أنيسهم، من يدرِ؟ قد
تتغير الأقدار باتصالاتكم الخالية من الانتهازية والنفعية.
في أوقات فراغكم، جربوا
أن تفسحوا مجالا لأفراد أسركم الذين حضرتموهم من على جميع مواقع التواصل الاجتماعي
الخاص بكم، فمن لا يستطيع أن يتواصل مع القريبين لن يكون قادرا على ذلك مع
البعيدين. امنحوهم فرصة عدم التدخل في حياتكم حتى ولو عرفوا ما أنتم فاعلون بها.
في ساعات عملكم الطويلة، التي ماعدتم تطيقونها، جربوا
أن تفكروا في أولئك الذين يكافحون من أجل الوصول إلى ما أنتم عليه وهم عاجزون بشتى
الطرق عن ذلك، وفي أولئك الذين بدأوا المسار معكم ولم يستطيعوا أن يكملوا. لا
تتراجعوا، إما أن تتقدموا للأمام أو تبقوا فيما أنتم فيه، لا مجال للرجوع القهقرى.لا
تكثروا الشكوى، مارسوا اليوغا بدلا من ذلك.
في صراعاتكم المستميتة،
جربوا أن ترأفوا، ألا تقسوا كثيرا، ألا تتجبروا. كونوا حجارة تتفتق منها الأنهار.
كونوا سيلا يحيي الأرض بعد مواتها. القليل من العطف لا يضر، والقليل من الرحمة لن
تنقص منكم شيئا، والانتصار الحقيقي يكمن في الصفح عند المقدرة.
في أمانيكم وآمالكم،
جربوا أن تتمنوا الخير لأولئك الذين يحيطون بكم. ادعوا من أجلهم أيضا، فربما
تنالون من حظهم نصيبا. لا داعي لأن تخربوا صورهم الجميلة التي يكدون من أجل بنائها،
فالورد لا يحارب الورد، فكلاهما يترعرعان في تربة واحدة.
في صلواتكم الزكية،
جربوا أن تدعوا من أجلي، من أجلي أنا فقط، وكونوا كرماء في دعائكم. لا يهم ما
تطلبونه من أجلي، المهم أن تذكروني في حياتي قبل مماتي. فما فائدة التذكر والتراب
يواريني، ادعوا من أجلي وأنا مازلت أتشبت بهذه الحياة...
