السبت، 31 أكتوبر 2020

هل أنتم أحباء أم غرباء؟

 



إلى أي حد يمكنكم أن تستمتعوا وأنتم ترون فيلما تدور أحداثه حول قصة حب مليئة بالأحداث الموجعة وتختتم بنهاية جميلة، يعانق فيها الحبيبان المنتصران بعضها البعض، أو قد يكون الفيلم جريئا ويجعلهما وسط أكوام من الزهور والكراسي المتصافة، ومجموعة من الحاضرين، وكؤوس ترفع احتفالا بالحبيبين! هل تستمتعون فعلا بالنهاية السعيدة؟ أم أنكم استمتعتم أكثر بالشقاء والعقد المتكتلة التي كنتم ترونها بدون حل بوصفكم متفرجين؟

أين تكمن المتعة فعلا؟ أهي في اللحظات السعيدة؟ عندما يبوح طرف ما بمشاعره المتراكمة منذ فترة من الزمن، أو عندما تتشابك الأيادي لأول مرة، متناسين طبعا هل كان هذا الحدث عفويا أو عن سبق الإصرار- وصدقوني لا عفوية في أمور كتلك –أو لربما في الحضن الأول إبان غروب جميل مكتنز الألوان، أو ربما تلاقي الأنفاس تحت مظلة واحدة والأمطار تترصد المارين؟ أم في أول مشكل يقع فيه الحبيبان؟ خيانة، كذب، تراخي، انشغال، سوء ترتيب كلمات، سوء فهم ....  تتعد الأسباب والمسببات والنتيجة واحدة، إننا عندما نجلس في مقهى مطل على شارع رئيسي أول ما يلفت انتباهنا هو تشابك أيدي المحبين ونظراتهم المتطايرة بينهم، الملابس الأنيقة المختارة بعناية، والروائح الزكية – إلا من حالات ميؤوس منها لا أراها الله لكم – نتساءل دوما ماهي قصة هذا الثنائي؟ كيف تطورت الأمور بينهما وتحولا من غريبين إلى شخصين يعرفان تفاصيل لا ضرورة لها،  كم مرة يأخذ الطرف الأول حماما في اليوم أو في الأسبوع أو حتى في الشهر، وكم من الوقت يأخذه الطرف الثاني للوصول لمقر عمله، سواء أكان هناك ازدحام مروري أو عطلة دينية، إن كان موظفا في القطاع الخاص، تفاصيل لا تغريني شخصيا لمعرفتها بوصفي غريبة، تخيلوا أن تجلسو في مكان ويأتي غريب يحدثك عن عدد المرات التي احتاجها للذهاب لقضاء حاجته، أو من أنه يعاني من القبض أو الإسهال... صورة بشعة أليس كذلك؟ بلى، هي كذلك على الأقل بالنسبة لي، فلماذا إذن نقبلها من غريب أدخلناه في رتبة حبيب، ولربما يصير غريبا كما كان في البداية، من خلال هذا المثال البسيط نستطيع أن نجزم بأننا نحاول التحمل في العلاقات وربما أحيانا نكره أنفسنا على أشياء لم نكن لنفعلها لو كنا عزابا دون أي ارتباطات كيفما كان نوعها – ليس هناك أنواع كثيرة لأنها تصب في نفس المصب فلا داعي للإنكار- هناك من يكره نفسه على فعل أمور لم يكن ليفعلها، الجلوس في حديقة عامة، الذهاب لغابة المدينة، الخروج في أوقات مبكرة والعودة في أوقات متأخرة، الذهاب للتسوق من أجل الاستعداد لغداء على الساحل أو في مطعم بفندق يبعد عشرات الكليموترات عن المكان الذي تسميه منزل، اعذروني بأن أذكركم بأن ما أقوله ليس تعميما، هناك حالات خاصة لا ينطبق عليها حديثي، دعونا نعود لموضوعنا.ما الذي يجعل العزاب ينظرون للعشاق كأنهم مغامرة جميلة حرموا منها وأن الحياة والأيام تكالبت عليهم وبوأتهم في مرتبة الغرباء؟ بينما العشاق منهم من يصل إلى مرحلة التذمر من العلاقة ويحاول اختلاق الأعذار لإنهاء هذا الترابط والتشابك والنظرات المتطايرة التي أبهرتنا نحن العزاب، تنتهي علاقتهما ويصيران غرباء كما كانا سلفا، وتبقى لدينا نحن العزاب لعنة تلك الصورة التي شاهدناها صدفة، نحن لا نحب أن نكون عزابا خصوصا في فصل الشتاء، إنه فصل كئيب لا بد من مؤنس يشاركك برود حياتك وأيامك، وحدها مشاكل الحبيب قادرة على إيقاد نيران ملتهبة في صدرك، الحب وحده غير كاف لهذه النيران، المشاكل والصراعات هي وقودها المثالي، وإننا لما نقرر أن نكون في خانة الأحباء فإن ثقل المسؤولية يربكنا ويجعلنا غير قادرين على الاستمرار مع غريب قررنا أن ندخله في أيامنا، وهكذا تبدأ الحلقة من جديد، غرباء يتمنون الارتباط، ومرتبطين يتمنون الانفصال.

دعونا من هذا، ودعوني أسألكم سؤالا مهما:هل تتناولون العشاء في بيوتكم أم أن أمهاتكم نسخة من أمي، الليل حدورة، ديرو كاسكروط ونعسو؟   


على كراسي الانتظار

على كراسي الانتظار (مجموعة قصصية) سكينة علوي آخر إصدار للكاتبة سكينة علوي بعنوان: على كراسي الانتظار تعرض المجموعة القصصية على كراسي ...